الشيخ الأنصاري

5

مطارح الأنظار ( ط . ج )

خبر الواحد أو غيرهما لا يصحّ الاستدلال بها ، فظهر الفرق بين العلم وسائر الأمارات ؛ فإنّها أوساط وحجج دونه . والسرّ في ذلك : أنّ دلالة شيء على شيء لا بدّ أن تكون بواسطة ملازمة بينهما من العلّية لأحد الطرفين للآخر ، أو لاشتراكهما في علّة ثالثة - وإن كانت العلّية تعبّدية شرعية لا عقلية كما في الأمارات التي ثبت حجّيتها بالشرع - ولا ملازمة بين العلم ومعلومه ، كيف وهو متأخّر عنه زمانا ، والآثار المترتّبة على المعلوم وإن كانت متأخّرة عنه ذاتا وفي نفس المرتبة « 1 » إلّا أنّها مقارنة للمعلوم زمانا ؛ لعدم الانفكاك بينهما ؛ فإنّها مجعولات بجعل ماهيّة الملزوم والمعلوم ، ولا يتعقّل تأثير العلم المتأخّر بحسب الزمان في المتقدّم بحسبه « 2 » ؛ ضرورة استلزامه وجود الشيء قبل وجوده وهو محال . لا يقال : فعلى ما ذكرت لا يجوز أن يكون الظنّ واسطة أيضا ؛ فإنّه متأخّر عن المظنون وتابع له ، فتأثير المتأخّر في المتقدّم - كما قرّرت - يوجب تقديم المتأخّر وهذا خلف . لأنّا نقول : إنّ الظنّ تابع للحكم في « 3 » نفس الأمر « 4 » وهو ليس « 5 » واسطة في إثباته « 6 » بل هو واسطة في إثبات الحكم الظاهري « 7 » وهو متأخّر عنه ، فلا محذور . وتوضيحه : أنّ هناك قضيّتين : إحداهما أنّ الخمر نجس ، والظنّ في هذه القضية كالعلم تابع ، وثانيهما : القضية الكلّية القائلة بأنّ كلّ ظنّ حجّة ، المتكفّلة لبيان النجاسة الظنّية ، فلا شكّ في تأخّر الحكم المستفاد منها عن الظنّ ، فلا يلزم المحذورات . فإن قلت : مثل ذلك نقول « 8 » بعينه في العلم ؛ فإنّ ما يتوقّف « 9 » عليه العلم هو نفس

--> ( 1 ) . « ل » : النفس المترتّبة . ( 2 ) . « ل » : بحسب الذات . ( 3 ) . شطب في « ل » على « في » . ( 4 ) . « ل » : النفس الأمري . ( 5 ) . شطب في « ل » على « ليس » . ( 6 ) . شطب عليها في « ل » وكتب فوقها : « إثبات » . ( 7 ) . لم ترد « بل هو واسطة في إثبات الحكم الظاهري » في ل . ( 8 ) . « ل » : فنقول . ( 9 ) . « ل » : ما لا يتوقّف .